التعريف بمجلس الولايات


تكوين الهيئة التشريعية القومية :

تنص المادة 83 من الدستور على: تتكون الهيئة التشريعية القومية من المجلسين التاليين:

(أ‌) المجلس الوطني .
(ب) مجلس الولايات .
نص الدستور في المادة 117(2) على تكوين الهيئة التشريعية القومية ، ولحين إجراء الإنتخابات عيّن رئيس الجمهورية ممثلي الولايات بالمجلس بعد التشـاور في إطار رئاسة الجمهورية ، وتم تعيين ممثلي الولايات الجنوبية بتوصية من رئيس حكومة جنوب السودان بعد تشاوره مع مؤسسات الولايات .
تنص المادة 91 (1) من الدستور على : تمثل الهيئة التشريعية القومية بمجلسيها الإرادة الشعبية ، وعليها ترسيخ الوحدة الوطنية ، والقيام بمهام التشريع علي المستوي القومي ومراقبة السلطة التنفيذية القومية ، وترقية نظام الحكم اللامركزي .
أوضح الدستور في البند (2) من المادة أعلاه أن الهيئة التشريعية القومية تؤدي أعمالها في جلسات مشتركة يرأسها رئيس المجلس الوطني ويكون رئيس مجلس الولايات نائباً له ، كما يؤدي كل من المجلسين مهامه المحددة في الدستور في جلسات منفصلة ، كما نص الدستور أن تكون للهيئة التشريعية القومية ولكل من مجلسيها اللوائح الخاصة بها .

وتتلخص مهام المجلس في المجالات الآتية :-

في مجال رعاية المبادئ بالتطبيــق :-
تنص المادة (22) من الدستور على : أن المبادئ الواردة بالدستور أساسية للحكم ، والدولة مُلزمة بالاهتداء بها خاصة عند وضع السياسات والقوانين.المادة (4) (أ) من الدستور تنص ( تؤسس وحدة السودان على الإرادة الحرة لشعبه وسيادة حكم القانون والحكم الديمقراطي واللامركزي والمساءلة والمساواة والاحترام والعدالة) كما نجد أن المادة 25(هـ) منه تتضمن ذات المبادئ الواردة في مبدأ (تحقيق الحكم الراشد عن طريق الديمقراطية والشفافية والمحاسبة وسيادة حكم القانون علي كافة مستويات الحكم توطيداً للسلام الدائم) وهذا المبدأ تُعول عليه إتفاقية السلام الشامل في أن توطيد السلام الدائم يأتي عن طريق التنفيذ الناجح لإتفاق السلام الشامل عبر رعاية هذه المبادئ ويؤدي إلى تقديم نموذج للحكم الرشيد في السودان يساعد على إقامة أساس راسخ للحفاظ على السلام وجعل الوحدة أمراً جاذباً يحقق سلاماً دائماً وأمناً ويكفل العدالة والمساواة لمواطني السودان .
ويأتي دور المجلس في مساهمته في رعاية وتنزيل هذه المبادئ من خلال التأكد عند تخويل السلطات وتوزيعها بين كافة مستويات الحكم وذلك بالتأكد عند التطبيق عن طريق الديمقراطية وهي إتاحة المشاركة بالرأي الواسع الذي يٌعين علي اتخاذ القرار وهذا متاح من خلال تكوين المجلس الذي يمثل كافة ولايات السودان ، ومن خلال الشفافية والمحاسبة عن طريق وسائل الرقابة التشريعية المتمثلة في بيانات الوزراء القوميين وطلبات الإحاطة والأسئلة والمسائل المستعجلة وغيرها من وسائل الرقابة البرلمانية التي إن أُستخدمت بفاعلية يكون المجلس قد ساهم في تحقق القيم والطهارة العامة في الحياة العامة ، وسيادة حكم القانون وصولاً للحد من الفساد والحيلولة دون إساءة استخدام السلطة وغيرها من القيم الفاضلة .

في مجال نظام الحكم اللامركزى :
أسند الدستور لمجلس الولايات مهمة أصيلة هي إبتدار التشريعات القومية حول نظام الحكم اللامركزى والمسائل الأخرى التي تحقق مصلحة للولايات بهدف تحقيق التنمية وتقديم الخدمات العامة بعدالة ومساواة ، ودعم لامركزية السلطة ولامركزية إتخاذ القرار وبالتالي تتحقق ترقية وتطوير نظام الحكم اللامركزى .
كما ترك الدستور للمجلس الحق في إدخال التعديلات علي مشروعات القوانين التي تؤثر علي مصالح الولايات والتي تحيلها إليه اللجنة الدائمة المشتركة للمجلسين وفقاً لنص المادة 91(5) (ب) من الدستور ورفعها لرئيس الجمهورية مباشرة دون إعادتها للمجلس الوطني وهذا الإجراء يؤكد الحق الأصيل في اختصاص مجلس الولايات بالتشريع حول نظام الحكم للامركزى دون غيره .
كما للمجلس إختصاص إصدار قرارات وتوجيهات حول نظام الحكم اللامركزي تسترشد بها كل مستويات الحكم وفقاً لنصوص المواد 24، 25، 26 من الدستور .
وبالرجوع إلي المواد 25 و26 من الدستور والخاصة بنظام الحكم اللامركزي نجد أنها تنص علي المبادئ التي أوجب الدستور مراعاتها عند تفويض السلطات وتوزيعها بين كافة مستويات الحكم ، وتلك المبادئ التي أوجب احترامها عند إدارة نظام الحكم اللامركزى بإعتبارها مبادئ أساسية للإدارة الفعالة والمنصفة للحكم .

في مجال التنمية وتقديم الخدمات العامة :
أوضح الدستور أن الخدمات العامة تقدم من خلال مستوي الحكم الولائي الذي يمارس السلطة علي مستوي الولايات في كل أنحاء السودان ، وتقدم الخدمات العامة من خلال المستوي الأقرب للمواطنين .

ولان التنمية وتقديم الخدمات لا تتم إلا بالمال وضع الدستور مبادئ هادية للتوزيع العادل للثروة العامة علي أساس الآتي:-

أ‌. اقتسام الموارد والثروة علي أساس عادل .

ب. تمكين كل مستويات الحكم من الإيفاء بمسئولياته وواجباته الدستورية والقانونية .

ج. توزيع الموارد المالية بوجه عادل علي ولايات السودان الأخرى.

د. تقسيم الثروة والموارد العامة وتوزع علي أساس أن لكل مناطق السودان الحق في  التنمية .

هـ. الالتزام بتخويل السلطات ولامركزية اتخاذ القرار بشأن التنمية وتقديم الخدمات العامة وتصريف شئون الحكم ، وغيرها من الأسس العادلة في توزيع الثروة والموارد الطبيعية.
ونجد أن المجلس سيساهم في رعاية هذه المبادئ بالحرص على تطبيقها عند وضع الدولة للسياسات العامة الخاصة بالتنمية وتقديم الخدمات العامة لتتم بعدالة في كل أنحاء السودان ، بالتقدم بالتوصيات والمقترحات في هذا الشأن عند مشاركته في تداول خطاب رئيس الجمهورية أمام الهيئة التشريعية القومية الخاص بسياسات وخطط الدولة أو لدى مخاطبة رئيس الجمهورية للمجلس ، وعبر الإشراف علي التنمية بإشرافه علي الصندوق القومي للبناء والتنمية ، ومن خلال التقارير المقدمة منه ونظرها بوساطة المجلس وإصدار ما يراه من توصيات وتوجيهات في هذا الشأن ، وأيضاً من خلال مشاركته في دراسة مشروع قانون تخصيص الموارد والإيرادات الذي يقدم للهيئة التشريعية القومية في بداية كل سنة مالية واعتماده بوساطة الهيئة التشريعية القومية بمجلسيها ، كما يؤدي المجلس دوره في ذلك المجال من خلال تحرك لجانه في الولايات والعودة بتقارير تصاغ منها القرارات والتوجيهات التي تسترشد بها الدولة في وضع السياسات العامة والتشريعات القومية في مختلف المجالات وخاصة فيما يتعلق بالتنمية وتقديم الخدمات العامة .

في مجال إبرام عقود البترول :

 بما أن السودان دولة أصبحت لها أقدام راسخة في مجال إكتشاف وإنتاج البترول حيث أشار الدستور إلى الأسس الحاكمة لإدارة قطاع البترول وتطويره ومن أهمها الإستغلال المستدام للبترول بما يتفق مع المصلحة القومية والصالح العام ومصلحة الولايات المتأثرة ومصلحة السكان المحليين في المناطق المتأثرة ، والسياسات القومية للبيئة .

كما نص الدستور على إنشاء المفوضية القومية للبترول وتكوينها ومهامها وأسند لمجلس الولايات إختصاص الفصل في الإعتراضات على قراراتها بالتوقيع على عقود إكتشاف البترول وإنتاجه ، وفي حالة نشؤ إعتراض على توقيع العقد من ممثلي الولايات المنتجة للبترول أو المكتشف في أرضها ، يحال الأمر إلى مجلس الولايات للتحكيم وإصدار القرار الذي يحفظ حق الولاية المتأثرة .

في مجال التشريعات القومية التي مصدرها ديني أو عرفي ،
في حالة وجود تشريع قومي يكون مصدره ديني أو عرفي معمول به أو قد يُسن ، كما في حالة جنوب السودان ، وأن غالب سكان تلك الولاية لا يعتنقون ذلك الدين أو العرف نص الدستور على حق الولاية في سن تشريع خاص بها ، أو إحالة التشريع القومي لمجلس الولايات للموافقة عليه بأغلبية ثلثي جميع الممثلين ، أو البدء في إجراءات سن تشريع قومي ينص على الأعراف البديلة اللازمة حسبما هو ملائم للولاية

في مجال الأعمال الدستورية الأخرى :
يختص المجلس بالمصادقة على تعيين قضاة المحكمة الدستورية وعزلهم بأغلبية ثلثي جميع الممثلين .

في مجال التواصل مع المجالس التشريعية الولائية والولايات :
ويتم ذلك عبر تمثيل ممثلي الولايات بالمجلس بعكس هموم الولايات ومشاكلها في المجلس بالقرب من موقع القرار القومي ، وعبر عمل الممثلين به في المحافظة على مصالح الولايات عند وضع السياسات والخطط العامة في كل المجالات ، وعن طريق المشاركة في تسوية النزاعات وفي أعمال التوطين وإعادة التوطين والإعمار ومعالجة مشاكل النزوح بما يكفل الحقوق الإنسانية التي كفلها الدستور وبما يحقق التعايش السلمي بين الجميع والمصالحة الوطنية الشاملة وغيرها من المسائل المتعلقة بشئون الولايات وعبر إهتمام المجلس بقضايا الولايات وتحرك لجانه المختلفة في زيارات ميدانية للولايات ولمعالجة المشكلات . ومن خلال عقد جلساته في الولايات والتفاكر حول القضايا الهامة .

في مجال التواصل الخارجي مع الإتحادات البرلمانية والمجالس الشبيهة :
نصت اللائحة على إختصاص المجلس بخلق علاقات مع المجالس النظيرة له في الدول التي تعتمد نظام المجلسين ، للإستفادة من هذه العلاقات في كافة المجالات ، كما للمجلس عبر الهيئة التشريعية القومية حق التمثيل في الإتحادات البرلمانية المختلفة كممثلين لمجلس الولايات في هذه المشاركات الخارجية .

في مجال رعاية المبادئ الخاصة بحقوق الإنسان :
يختص المجلس برعاية حقوق الإنسان وفقاً لوثيقة الحقوق والحريات الواردة بالدستور خاصة فيما يليه من الحق في العدالة في تحقيق التنمية وتقديم الخدمات العامة وغيرها من الحقوق الخاصة بالتوطين وإعادة التوطين والإعمار ومعالجة مشاكل النزوح ، وحماية الحريات الأساسية التي تقوم علي الإعتراف بالتنوع في السودان وإحترام الموروثات الدينية وأي معتقد أو أعراف أو قيم خاصة به

 
خلاصـــــــــــة :
يلاحظ أن الدستور اهتم بوضع المبادئ الهادية في كل مجالات ومناحي الحياة العامة ، وألزم الدولة بالاهتداء بها عند سن التشريعات ووضع السياسات وأوجب علي كافة مستويات الحكم رعايتها واحترامها عند ممارسة السلطة . ولأن نظام الحكم يقوم علي لامركزية الحكم ، ولا مركزية اتخاذ القرار ، نجد أن الدستور افرد باباً هاما ً لنظام الحكم اللامركزى أوضح فيه مبادئ أساسية لتخويل السلطات وتوزيعها بين كافة المستويات ، وأوضح الروابط بين مستويات الحكم التي أوجب احترامها ومراعاتها.

ونجد أن أسمي وأعظم المبادئ التي أوردها الدستور هي المبادئ الهادية للتوزيع العادل للثروة العامة التي نص على اقتسامها علي أساس عادل لتمكين كل مستويات الحكم من الإيفاء بمسئولياته وواجباته الدســتورية والقانونية ، وذلك بهدف ترقية نوعية حياة المواطنين وكرامتهم وأحوالهم المعيشية دون تمييز، وأن توزع الثروة علي أساس أن لكل مناطق السودان حقاً في التنمية وفي تقديم الخدمات العامة .

وأن مبدأ اقتسام العائدات أبرز أمراً هاماً هو تخويل السلطات ولامركزية اتخاذ القرار بشأن التنمية وتقديم الخدمات وتصريف شئون الحكم وأن يكون تطور البُني التحتية والموارد البشرية والتنمية الاقتصادية المستدامة والقدرة علي تلبية احتياجات الإنسان في إطار خاضع للمساءلة والشفافية ، ولذا اوجب الدستور علي الدولة تبني أفضل الممارسات المتعارف عليها في التوظيف المستدام والإدارة للموارد الطبيعية والرقابة عليها .

وبهذه النصوص الدستورية الواضحة الدلالة والقيم السامية يكون الدستور قد أوفي ما عليه من إعتراف بالحقوق وبحق إنسان السودان في الكرامة والعدالة ، وهي حقوق ينالها برعاية هذه المبادئ الهامة التي أوكل الدستور إلي مجلس الولايات رعايتها بتطبيق هذه المبادئ عند ممارسته لإختصاصاته ، ويكون ذلك في مراعاتها في نصوص التشريعات التي تبتدرها أو تجيزها عند إحالتها إليه ، ومراعاتها أيضاً عند وضع السياسات الخاصة بنظام الحكم اللامركزي وكل ما يتعلق به في التطبيق ، وأيضاً عند ممارسته لصلاحياته الرقابية عن طريق الوسائل المتاحة له بموجب الدستور واللائحة ، وهي مهمة عظيمة إن افلح في أدائها يكون قد حفظ للولايات حقها في عدالة تــوزيع الثروة والموارد وبالتالي تحقيـق التنمية وتقديم الخدمـات العامة وفي إزالة الفوارق بين المركز والولايات وما ترتب عليها من غُبن أو إحساس بالتهميش والقضاء على أسباب النزاعات والحروب .

المرجعية :
1. اتفاقية السلام الشامل لسنة 2005.
2. دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005.
3. لائحة تنظيم أعمال مجلس الولايات لسنة 2005.
 


 

 
     

حقوق الطبع محفوظة مجلس الولايات 2008 - 2011